سميح دغيم
498
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
النظريّة ، فثبت أنّ الحسّ مقدّم في الوجود على العقل ، ولذلك قيل من فقد حسّا فقد علما . ( مفا 30 ، 237 ، 24 ) علوم بديهيّة - إنّ النّفس كانت في مبدأ الخلقة خالية عن جميع العلوم ، إلّا أنّه تعالى خلق السّمع والبصر ، فإذا أبصر الطّفل شيئا مرة بعد أخرى ارتسم في خياله ماهيّة ذلك المبصر ، وكذلك إذا سمع شيئا مرة بعد أخرى ارتسم في سمعه وخياله ماهيّة ذلك المسموع وكذا القول في سائر الحواس ، فيصير حصول الحواس سببا لحضور ماهيّات المحسوسات في النفس والعقل ، ثم إنّ تلك الماهيّات على قسمين : أحد القسمين : ما يكون نفس حضوره موجبا تامّا في جزم الذّهن بإسناد بعضها إلى بعض بالنفي أو الإثبات ، مثل أنّه إذا حضر في الذهن أنّ الواحد ما هو ، وأنّ نصف الاثنين ما هو كان حضور هذين التصوّرين في الذهن علّة تامّة في جزم الذهن بأنّ الواحد محكوم عليه بأنّه نصف الاثنين ، وهذا القسم هو عين العلوم البديهيّة . ( مفا 20 ، 90 ، 3 ) - أمّا العقل فإنّه عبارة عن العلوم البديهيّة ، وهذه العلوم هي رأس المال والنظر ، والفكر لا معنى له إلّا ترتيب علوم ليتوصّل بذلك الترتيب إلى تحصيل علوم كسبيّة ، فتلك العلوم البديهيّة المسمّاة بالعقل رأس المال وتركيبها على الوجوه المخصوصة يشبه تصرّف التاجر في رأس المال وتركيبها على الوجوه بالبيع والشراء ، وحصول العلم بالنتيجة يشبه حصول الربح ، وأيضا حصول القدرة على الأعمال يشبه رأس المال ، واستعمال تلك القوّة في تحصيل أعمال البرّ والخير يشبه تصرّف التاجر في رأس المال ، وحصول أعمال الخير والبرّ يشبه الربح . ( مفا 26 ، 256 ، 13 ) علوم دينيّة - إنّ العلوم الدينية إمّا نظرية وإمّا عملية . أمّا النظريّة فهي معرفة الإله تعالى ومعرفة الملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر ، وهذا الكتاب مشتمل على شرائف هذه العلوم ولطائفها ، وأمّا العملية فهي إمّا أن تكون عبارة عن تهذيب الأعمال الظاهرة وهو الفقه ، أو عن تهذيب الأحوال الباطنة وهي علم التصفية ورياضة النفس ، ولا نجد كتابا في العالم يساوي هذا الكتاب ( القرآن ) في هذه المطالب ، فثبت أنّ هذا الكتاب مشتمل على أشرف المطالب الروحانيّة وأعلى المباحث الإلهيّة ، فكان كتابا محكما غير قابل للنقض والهدم . ( مفا 17 ، 178 ، 14 ) علوم عقليّة - أما أنّ العلم الكلّي يستحيل الانقسام عليه فلأنّه لو انقسم لكان انقسامه إلى أجزاء مختلفة الحقائق أو متساوية الحقائق . فإن كان الأول لم يكن كل واحد من تلك الأجزاء متألّفا من أجزاء مختلفة الحقائق ، وإلّا لزم أن تكون حقيقة ذلك العلم متقوّمة من أجزاء غير متناهية ، وذلك محال بتقدير أن يكون محالا فإنّه لا بدّ وأن يكون فيها ما لا يكون متألّفا عن أجزاء أخر بل يكون بسيطا ، لأنّ كل كثرة سواء كانت متناهية أو